مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
139
شرح فصوص الحكم
( من جهة الاستحقاق ) وإنما فازوا بنعيم القرب في جهنم ( لأنهم مجرمون ) أي الكاسبون الصفات الظلمانية الحاجبة بشهود الحق فهذا الشهود أجر المجرمين فاستحقوا بسبب جرمهم بهذا المقام ( فما أعطاهم ) اللّه ( هذا المقام الذوقي اللذيذ ) الروحاني ( من جهة المنة ) أي بلا اكتساب منهم بل من جهة استحقاقهم بالمجاهدة والسلوك في الصراط المستقيم فلا يحصل علم الأرجل لأحد إلا من جهة الاستحقاق لا من جهة الفضل والمنة ( وإنما أخذوه ) وإنما أخذ المجرمين هذا العلم الذوقي علم الأرجل من اللّه ( بما ) أي بسبب الذي ( استحقته ) أي استحقت هذا العلم الذوقي ( حقائقهم ) أي أعيانهم الخارجية ( من أعمالهم التي كانوا عليها ) في الدنيا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون فحصل لهم نتيجة هذا الكسب وهي علم اللذيذ في الويل ( وكانوا ) في الدنيا ( في السعي في أعمالهم على صراط الرب المستقيم ) فيوصل صراطهم لكونه مستقيما إلى مشاهدة ربهم وإنما كان سعيهم في أعمالهم على الصراط المستقيم ولم يكن على الصراط الغير المستقيم ( لأن نواصيهم كانت بيد من له هذه الصفة ) أي بيد من كان على الصراط المستقيم فلا يمكن انحرافهم عن صراط ربهم المستقيم فإذا كانت نواصيهم بيد ربهم الذي على صراط مستقيم ( فما مشوا بنفوسهم ) حتى يمكن لهم الذهاب إلى طريق غير مستقيم ( وإنما مشوا بحكم الجبر ) من القائد والسائق وهو ربهم ( إلى أن وصلوا إلى عين القرب ) في موطن يسمى جهنم والجبر في الحقيقة راجع إليهم باقتضاء أعيانهم الثابتة فهم طلبوا حكم الجبر من اللّه فحكم اللّه عليهم بالجبر على حسب طلبهم . اعلم أن أهل النار من عصاة المؤمنين عذبوا بنار الجحيم إلى أن وصلوا عين القرب فإذا وصلوا إلى عين القرب حصل لهم هذا العلم الذوقي الذي استحقوه فما أخذوه من اللّه إلا باستحقاقهم لأن هذا العلم من علم الأرجل لا بد له من كسب ثم يأتي لهم فضل من ربهم فأخرجهم من دار الجحيم وأدخلهم في دار النعيم فما أعطاهم هذا المقام وهو دار النعيم إلا من جهة المنة والفضل وما أخذوه من اللّه إلا كذلك وأما المخلدون فأحرقوا بالنار إلى أن وصلوا ما وصل عصاة المؤمنين إذ لا بد من الوصول إليه ثم لا يأتي لهم فضل أبدا من ربهم فمن حيث روحانيتهم يتنعمون بنعيم القرب وهو التلذذ العلمي ومن حيث صورتهم الجسدية يتعذبون كما عذبوا ازدادوا علما هكذا إلى غير النهاية ولا استحالة فيه لأن بعض المقربين يتلذذون بنعيم مشاهدة ربهم مع أنهم يتألمون بما أصابهم من الألم هذا ممن أفاض عليّ من روح صاحب الكتاب وقد غلط بعض الشارحين بحمل كلامه على انقطاع العذاب عن الكفار وليس ذلك مراد الشيخ بل مراده إثبات علم الأرجل لأهل النار في النار من جهة الاستحقاق كما أثبته للمؤمنين في الدنيا من جهة الاستحقاق ، أي وكيف كان لا بد لكل أحد من علم الأرجل ولا بد أن لا يكون ذلك العلم إلا من جهة الاستحقاق